گزارش ہے کہ ہمارے ایک دوست جو ہمارے ساتھ فیکٹری میں کام کرتے ہیں، یہ معلوم کرنا چاہتے ہیں کہ حضرت عیسیٰ علیہ السلام اور حضرت محمد ﷺ کے درمیان چھ سو سال کا فاصلہ ہے۔ (۱) اس چھ سو سال میں اسلامی نظام کیسے چلا؟
اگر چہ اس طویل عرصہ کے دوران لوگوں نے دین عیسیٰ علیہ السلام میں ردو بدل اور کتاب اللہ ’’انجیل‘‘ میں تحریف کر لی تھی، مگر ان کے پاس یہی کتاب اور حضرت عیسیٰ علیہ السلام کے حواریین کی اتباع تھی جسے مدِّنظر رکھ کر اس زمانہ فترت کے لوگ زندگی گزارتے تھےاور یہی تحریف شدہ نظام اُن کے نزدیک اسلامی نظام اور راہِ نجات سمجھا جاتا تھا، اور قیامت میں بھی امید ہے ان کا مواخذہ نہیں ہوگا بشرطیکہ وہ صریح شرکیہ عقائد کے مرتکب نہ ہوئےہوں۔
ففی تفسیر القرطبی: قوله تعالى: و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا أي لم نترك الخلق سدى بل أرسلنا الرسل و في هذا دليل على أن الأحكام لا تثبت إلا بالشرع (الی قوله) و الجمهور على أن هذا في حكم الدنيا أي أن الله لا يهلك أمه بعذاب إلا بعد الرسالة إليهم و الإنذار و قالت فرقة: هذا عام في الدنيا و الآخرة لقوله تعالى : كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا قال ابن عطية: و الذي يعطيه النظر أن بعثه آدم - عليه السلام - بالتوحيد و بث المعتقدات في بنيه مع نصب الأدلة الدالة على الصانع مع سلامة الفطر توجب على كل أحد من العالم الإيمان واتباع شريعة الله ثم تجدد ذلك في زمن نوح - عليه السلام - بعد غرق الكفار وهذه الآية أيضا يعطي احتمال ألفاظها نحو هذا في الذين لم تصلهم رسالة وهم أهل الفترات الذين قد قدر وجودهم بعض أهل العلم(الی قوله) وقد استدل قوم في أن أهل الجزائر إذا سمعوا بالإسلام وآمنوا فلا تكليف عليهم فيما مضى وهذا صحيح ومن لم تبلغه الدعوة فهو غير مستحق للعذاب من جهة العقل والله أعلم (10/202)۔
ففی رد المحتار: «أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي؟ قال: في النار، فلما قفا دعاه إن أبي وأباك في النار» لإمكان أن يكون الإحياء بعد ذلك لأنه كان في حجة الوداع، وكون الإيمان عند المعاينة غير نافع فكيف بعد الموت فذاك في غير الخصوصية التي أكرم الله بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأما الاستدلال على نجاتهما بأنهما ماتا في زمن الفترة مبني على أصول الأشاعرة أن من مات ولم تبلغه الدعوى يموت ناجيا، أما الماتريدية، فإن مات قبل مضي مدة يمكنه فيها التأمل ولم يعتقد إيمانا ولا كفرا فلا عقاب عليه، بخلاف ما إذا اعتقد كفرا أو مات بعد المدة غير معتقد شيئا.
نعم البخاريون من الماتريدية وافقوا الأشاعرة، وحملوا قول الإمام لا عذر لأحد في الجهل بخالقه على ما بعد البعثة، واختاره المحقق ابن الهمام في التحرير، لكن هذا في غير من مات معتقدا للكفر، فقد صرح النووي والفخر الرازي بأن من مات قبل البعثة مشركا فهو في النار، وعليه حمل بعض المالكية ما صح من الأحاديث في تعذيب أهل الفترة بخلاف من لم يشرك منهم ولم يوجد بل بقي عمره في غفلة من هذا كله ففيهم الخلاف، وبخلاف من اهتدى منهم بعقله كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل فلا خلاف في نجاتهم، وعلى هذا فالظن في كرم الله تعالى أن يكون أبواه - صلى الله عليه وسلم - من أحد هذين القسمين، بل قيل إن آباءه - صلى الله عليه وسلم - كلهم موحدون لقوله تعالى {وتقلبك في الساجدين} [الشعراء: 219] لكن رده أبو حيان في تفسيره بأن قول الرافضة ومعنى الآية وترددك في تصفح أحوال المتهجدين فافهم.
وبالجملة كما قال بعض المحققين: أنه لا ينبغي ذكر هذه المسألة إلا مع مزيد الأدب. وليست من المسائل التي يضر جهلها أو يسأل عنها في القبر أو في الموقف، فحفظ اللسان عن التكلم فيها إلا بخير أولى وأسلم، وسيأتي زيادة كلام في هذه المسألة في باب المرتد عند قوله وتوبة اليأس مقبولة دون إيمان اليأس اھ(3/185)۔