هل يُعَدُّ إثماً على المرأة كشف رأسها بنزع الخمار أمام أبيها وأخيها وبقية محارمها؟
ليعلم أن أحكام حجاب المرأة وسترها إنما هي بالنسبة إلى الأجانب وغير المحارم والنساء الكافرات، أمّا بالنسبة إلى المحارم من الأقارب، فكما يُرخَّص للمرأة في كشف الوجه فكذلك في كشف الرأس والشعر. وبناء عليه لا يأثم المرأة في كشف رأسها ونزع خمارها أمام محارمها فقط. ومع ذلك فالأحوط ستر الرأس ولبس الخمار؛ سداً لباب الفتنة.
كما قال الله تعالى: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ) (النور: 31).
وفي صحيح البخاري: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ؛ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ، فَاخْتَمَرْنَ بِهَا (ج:6، ص:109، ح:4758).
وفي سنن الترمذي: عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ،» فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ ( ٢/٤٦٣).
وفي حاشية ابن عابدين: (ومن محرمه) هي من لا يحل له نكاحها أبداً بنسب أو سبب ولو بزنا (إلى الرأس والوجه والصدر والساق والعضد إن أمن شهوته) وشهوتها أيضاً ذكره في الهداية، فمن قصره على الأول فقد قصر ابن كمال (وإلا لا، لا إلى الظهر والبطن) خلافاً للشافعي (والفخذ) وأصله قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} [النور: 31] الآية، وتلك المذكورات مواضع الزينة بخلاف الظهر ونحوه.
وفيه أيضا: (قوله: وتلك المذكورات مواضع الزينة) أشار إلى أنه ليس المراد في الآية نفس الزينة، لأن النظر إليها مباح مطلقاً، بل المراد مواضعها فالرأس موضع التاج، والوجه موضع الكحل... والشعر موضع العقص إتقاني والدملوج كعصفور والدملج مقصور منه مصباح وهو من حلي العضد والعقص سير يجمع به الشعر وقيل خيوط سود تصل بها المرأة شعرها، مغرب". (ص: 6/ 367، ط: دار المعرفة)
وفي الفتاوى الهندية: "وأما نظره إلى ذوات محارمه فنقول: يباح له أن ينظر منها إلى موضع زينتها الظاهرة والباطنة وهي الرأس والشعر والعنق والصدر والأذن والعضد والساعد والكف والساق والرجل والوجه، فالرأس موضع التاج والإكليل والشعر موضع العقاص والعنق موضع القلادة والصدر كذلك،
وفيه أيضا: ولا بأس للرجل أن ينظر من أمه وابنته البالغة وأخته وكل ذي رحم محرم منه كالجدات والأولاد وأولاد الأولاد والعمات والخالات إلى شعرها وصدرها وذوائبها وثديها وعضدها وساقها، ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها، ولا إلى ما بين سرتها إلى أن يجاوز الركبة وكذا إلى كل ذات محرم برضاع أو مصاهرة كزوجة الأب والجد وإن علا وزوجة ابن الابن وأولاد الأولاد". والله أعلم بالصواب.