هل يجوز للمرأة أن تأكل من طعام الرجل الأجنبي (غير المحرم) إذا كان الطعام قد بقي منه؟
ليُعلَم أنَّ سؤرَ الآدمي طاهرٌ، رجلاً كان أو امرأةً، مسلمًا أو غير مسلمٍ، وعليه فالأكل من بقايا طعامه أو الشرب من فضل شرابه جائزٌ من حيث الطهارة، غير أن استعمال السؤر لو كان بمظنة الاستلذاذ أو سوء الفكر بين الأجانب فهو مكروه، أما بين الزوجين فلا كراهة مطلقا.
والله أعلم.
في رد المحتار: (قوله لاختلاطه بلعابه) علة ليعتبر: أي ولعابه متولد من لحمه، فاعتبر به طهارة ونجاسة وكراهة وشكا ... (قوله أو امرأة) أي ولو حائضا أو نفساء، لما روى مسلم وغيره عن «عائشة - رضي الله عنها - قالت كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضع فاه على موضع في» بحر (قوله نعم يكره سؤرها إلخ) أي في الشرب لا في الطهارة بحر. قال الرملي: ويجب تقييده بغير الزوجة والمحارم. اهـ. وأورد بعضهم على قول البحر لا في الطهارة ما مر في الوضوء من أنه يكره التوضؤ بفضل ماء المرأة، والمراد به السؤر. أقول: المراد به الماء الذي توضأت به في خلوتها كما أوضحناه فيما مر، فتدبر ... (قوله واستعمال ريق الغير) اعترضه أبو السعود بأنه يشمل سؤر الرجل لرجل والمرأة للمرأة فالظاهر الاقتصار على التعليل الأول كما فعل في النهر. اهـ أي؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يشرب ويعطي الإناء لمن عن يمينه ويقول " الأيمن فالأيمن " نعم عبر في المنح بالأجنبية، وفيه نظر أيضا. والذي يظهر أن العلة الاستلذاذ فقط، ويفهم منه أنه حيث لا استلذاذ لا كراهة ولا سيما إذا كان يعافه. ج1، ص222.